العز بن عبد السلام

191

تفسير العز بن عبد السلام

فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ [ الزخرف : 50 ] . « يَنْكُثُونَ » يغدرون . وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الزخرف : 51 ] . « وَنادى » قال : أو أمر من ينادي . « مُلْكُ مِصْرَ » الإسكندرية أو ملك منها أربعين فرسخا في مثلها . « تَجْرِي مِنْ تَحْتِي » كانت جنات وأنهار تجري من تحت قصره ، أو من تحت سريره ، أو النيل يجري أسفل منه ، أو أراد القواد والجبابرة يسيرون تحت لوائي قاله الضحاك . أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ [ الزخرف : 52 ] . « أَمْ أَنَا » بل أنا . « مَهِينٌ » ضعيف ، أو حقير ، أو كان يمتهن نفسه في حوائجه . « يُبِينُ » يفهم لعي لسانه ، أو للثغه ، أو لثقله بجمرة كان وضعها في فيه وهو صغير . فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [ الزخرف : 53 ] . « أَسْوِرَةٌ » لتكون دليلا على صدقه ، أو لأنها عادة ذلك الزمان وزي أهل الشرف والأساور جمع أسورة والأسورة جمع سوار . « مُقْتَرِنِينَ » متتابعين أو يقارن بعضهم بعضا في المعونة ، أو مقترنين يمشون معا ليكونوا دليلا على صدقه ، أو أعوانا له وذكر الملائكة بناء على قول موسى فإنه لا يؤمن بالملائكة من لا يعرف خالقهم . فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ [ الزخرف : 54 ] . « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ » استخفهم بالقول فأطاعوه على التكذيب ، أو حركهم بالرغبة فخفوا في الإجابة ، أو استجهلهم فأظهروا طاعته لجهلهم ، أو دعاهم إلى طاعته فخفوا إلى إجابته . فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ [ الزخرف : 55 ] . « آسَفُونا » أغضبونا ، أو أسخطونا والغضب إرادة الانتقام والسخط إظهار الكراهة والأسف هو الأسى على فائت فلما وضع موضع الغضب صحت إضافته إلى اللّه ، أو التقدير فلما آسفوا رسلنا لأن اللّه تعالى لا يفوته شيء . فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [ الزخرف : 56 ] . « سَلَفاً » أهواء مختلفة ، أو جمع سلف وهم الماضون في الناس . « سَلَفاً » بالفتح متقدمين إلى النار ، أو سلفا لهذه الأمة ، أو لمن عمل مثل عملهم . « وَمَثَلًا » عبرة لمن بعدهم ، أو عظة لغيرهم .